في الحادي عشر من شهر مارس ، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فايروس كوفيد-١٩ أصبح وباءاً جائحاً. ومن هنا، فيساور البنك الإسلامي للتنمية قلق عميق إزاء النمو الهائل في عدد الحالات المصابة في شتى أنحاء العالم و إزاء تداعيات هذا الوباء على البشرية وعلى الحالة الاجتماعية والاقتصادية ، خاصة على الدول الأعضاء في البنك. فإنه سيكون لانقطاع سلاسل الإمداد ، والزيادة  على الطلب ، وعدم الاستقرار الاقتصادي آثاراً خطيرة على نمو الاقتصاد وكذلك على ارتفاع معدل الفقر في الدول الأعضاء ، مالم يتم تدارك الأمر وإدارة بالشكل المطلوب.

تدرك مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محدودية قدرة وكفاءة الدول الأعضاء في لتعامل مع الآثار السيئة لفايروس كوفيد-١٩، لذا تؤكد المجموعة دعمها الكامل والثابت للدول الأعضاء من أجل تجاوز هذه الفترة العصيبة.

ومن أجل دعم الدول الأعضاء في هذا الوقت العسير ، تعمل مجموعة البنك الإسلامي للتنمية على إنشاء ”مركز التأهب والاستجابة الاستراتيجي" بقيمة ٧٣٠ مليون دولار أمريكي وذلك للتخفيف من الآثار السلبية الناجمة عن فايروس كوفيد-١٩ على الصعيد الصحي والاجتماعي والاقتصادي. وسيشمل ذلك ٢٨٠ مليون دولار أمريكي يتكفل بها البنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية وتخصص للمشاريع والبرامج السيادية ، و ٣٠٠ مليون دولار أمريكي من مؤسسة تمويل التجارة الإسلامية الدولية لتمويل التجارة و ١٥٠ مليون دولار أمريكي من المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات لتغطية التأمين.

سيقدم ”مركز التأهب والاستجابة الاستراتيجي" التمويل لكل من القطاعين العام والخاص للحد من انتشار الوباء وتأثيره على الدول الأعضاء في البنك ولبناء قدرتها على مجابهة هذا الفايروس. سيكون التمويل على شكل منح ، وموارد ميسرة ، وتمويلات تجارية ، وإقراض من القطاع الخاص ، والتأمين ضد المخاطر السياسية. و ستقوم مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بنشر جميع أدوات التمويل المتاحة لتوجيه الأموال بطريقة سريعة لدعم الدول الأعضاء.

سيستهدف تمويل ”مركز التأهب والاستجابة الاستراتيجي" (SPRF) التدخلات التي تركز على الاستعداد للطوارئ والاستجابة للحد من انتشار فايروس كوفيد-١٩ واحتوائه ، وتقليل الأثر الاجتماعي والاقتصادي للوباء خاصة على الفقراء ، وبناء قدرة الدول الأعضاء على المرونة في الاستجابة لتفشي الأوبئة. كما سيعمل المركز على تعزيز النظم الصحية، وتمويل الخطط الوطنية للتأهب والاستجابة للوباء ، والتعليم وتوعية المجتمع ، ومراقبة الأمراض ، وجمع البيانات وتحليلها ، وتوفير الخدمات الاجتماعية الأساسية بشكل مستمر ، وتوفير شبكات الأمان الاجتماعي ، ودعم نشاط القطاع الخاص.

كما ستستثمر مجموعة البنك الإسلامي للتنمية في مجال البحث والتنمية وتقديم الدعم الفني لتطوير حلول مبتكرة لكبح جماح هذا الوباء واحتوائه في إطار برنامج العلوم والتكنولوجيا والابتكار. بالإضافة إلى ذلك ، سيستخدم البنك تسهيلات برنامج الربط العكسي الخاصة به لتبادل المعلومات وأفضل الممارسات وكذلك خبرات الدول الأعضاء الأخرى في آلية إدارة العمل لمكافحة فايروس كوفيد-١٩.

أيضاً، ستدعم كيانات مجموعة البنك القطاع الخاص في الاستجابة لهذه الأزمة ولتقليل تأثيرها على الشركات الصغيرة والمتوسطة من أجل الحفاظ على التنمية الاقتصادية. بالنسبة لدعم التمويل التجاري الذي تقدمه المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة فسيكون في شكل مبادرات استجابة سريعة قصيرة المدى تهدف بشكل رئيسي إلى تمكين الدول الأعضاء من شراء المعدات واللوازم الطبية ذات الصلة بالتأهب لمواجهة حالات الإصابة بفايروس كوفيد-١٩، والدعم متوسط المدى فلتمكين  الشركات الصغيرة والمتوسطة  من التعافي من تأثير الأزمات. وستبلغ تكلفة حزمة الاستجابة السريعة ٣٠٠ مليون دولار أمريكي. وستعمل المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة على إعادة إحياء التجارة ودعم سلاسل الإمداد في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية. كما ستوفر المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات التأمين على المخاطر الائتمانية والسياسية من أجل الحفاظ على واردات السلع الاستراتيجية وحماية الاستثمار وللحد من التقلبات.

في البنك لإسلامي للتنمية لدينا اعتقاد راسخ بأن التنسيق والتفاعل الجادين على المستوى المحلي والعالمي مهمان للغاية لمعالجة الوضع الراهن بفعالية. سيعمل البنك الإسلامي للتنمية عن كثب وسيعقد الشراكات مع بنوك التنمية متعددة الأطراف، ومؤسسات تمويل التنمية لتنسيق وتعبئة الموارد بشكل فعال من أجل دعم الدول الأعضاء المتضررة.

قد تواصل البنك مع الجهات المانحة الرئيسية ومع شركاء التنمية بما في ذلك مجموعة التنسيق العربية من أجل حشد الموارد لدعم الدول الأعضاء. كما أعرب عدد كبير من الشركاء بما في ذلك بنك آسيا للاستثمار في البنية التحتية وصندوق أوبك للتنمية الدولية والصندوق السعودي وصندوق الكويت للتنمية عن رغبتهم بالانضمام إلى جهود البنك للاستجابة لوباء  كوفيد-١٩.

وعليه، فيدعو البنك الإسلامي للتنمية إلى تنسيق وتعاون عالمي فاعل من أجل الاستجابة الفورية والتدخلات المتوسطة و طويلة المدى. وسيعمل البنك الإسلامي للتنمية جنباً إلى جنب مع جميع الشركاء من أجل توحيد العمل للتغلب على هذا الوباء والدعوة إلى الاتحاد لمعالجة القضايا العالمية.

وقد عملت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية على وضع عدد من الإجراءات العملية الداخلية، كجزء من إدارة استمرارية الأعمال، وذلك لأجل ضمان عمل وظائفنا الحيوية دون انقطاع. لقد اختبرنا بشكل استباقي آلية الاستجابة الداخلية في المقر الرئيسي وكذلك في مكاتبنا الإقليمية لضمان استمرارية عمليات مجموعة البنك خلال هذا الوباء العالمي.