رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية: كورونا أجبرت العالم أن يعيش في المستقبل

دكتور بندر حجار
رئيس البنك الاسلامي للتنمية

شاركتُ في الاجتماع الافتراضي الطارئ لوزراء الصحة بمنظمة التعاون الاسلامي، بشأن جائحة كورونا. وكانت كلمات أصحب المعالي الوزراء ورؤساء المنظمات الدولية المشاركة، بما فيها البنك الاسلامي للتنمية، منصبة على الجهود التي قامت وتقوم بها كل الجهات المشاركة لاحتواء تداعيات الفيروس وحماية أرواح البشر.

مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أطلقت حزمة مساعدات للدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة قي الدول غير الأعضاء بقيمة 2.3 مليار دولار أمريكي، شملت ثلاثة مسارات: التصدي للجائحة، والتعافي منها، واستئناف الحياة، بحيث تغطي المساعدات المدى القصير العاجل، والمتوسط، والطويل. إلى جانب ذلك ركز البنك الإسلامي للتنمية على أساس المشكلة، وهو الجانب الصحي، لأن التداعيات الاقتصادية، على أهميتها القصوى، هي أعراض للمرض أو نتائج مترتبة عنه، ولكن التحدي الذي يجب التصدي له بشكل أساسي هو إيجاد لقاح للفيروس ودعم الأنظمة الصحية لحماية أرواح الناس.

ولذلك أطلق البنك الاسلامي للتنمية دعوة للعلماء والمبتكرين ومراكز الابحاث والجامعات ورواد الأعمال لتقديم مشاريع ابتكارية رائدة للتصدي لجائحة كوفيد 19 وتقليل تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية باستخدام تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة مثل البلوك شين، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والريبوتات، والطباعة ثلاثية الأبعاد، لرصد انتشار الفيروس واحتوائه وتحسين أنظمة مراقبة الأمراض، ورعاية المرضى، واستحداث أنظمة مبتكرة لإدارة سلاسل الإمداد في القطاع الطبي، ومحركات بحث قوية للإمدادات الطبية، وتكنولوجيا جديدة لتصميم مختبرات التكنولوجيا الأحيائية، واستحداث اختبارات سريعة وطرق فحص  منخفضة التكلفة من أجل الوصول الى حلول الكشف المبكر والتشخيص والوقاية وبناء وتحسين قدرات الأجهزة التشغيلية المقدمة للرعاية الصحية.

ويكون تقديم تلك الأفكار والمشاريع من خلال المنصة العالمية Engage وسيقوم البنك بتمويل المشاريع المقدمة من صندوق العلوم والتكنولوجيا والابتكار "ترانسفورم فند" الذي أنشأناه عام 2018 برأسمال مبدئي قدره 500 مليون دولار أمريكي، ساهم البنك فيه بمبلغ 100 مليون دولار أمريكي، وصندوق التضامن الاسلامي للتنمية بمبلغ 100 مليون دولار أمريكي، ويعمل البنك على حشد باقي المبلغ من الدول الأعضاء وغير الأعضاء والمؤسسات الدولية في العالم.

إن اهتمام البنك الإسلامي للتنمية بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار ينبع من اعتبارين أساسيين، أولا من دورنا في تحسين حياة الناس وتحقيق تطلعاتهم وإحداث أثر وفرق في حياتهم، وهذا يتحقق عن طريق الابتكار، وهذا صحيح على مستوى الفرد والمؤسسات والدول، وثانيا إيماننا بأن العلوم والتكنولوجيا والابتكار هي المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي وخلق فرص عمل وإيجاد حلول لقضايا التنمية في العالم، وعلى وجه الخصوص العالم النامي، مع ظهور جيل جديد من رواد الأعمال الذين يقودون التنمية الى آفاق أرحب.

من هذا المنطلق أنشأ البنك الإسلامي للتنمية منظومة متكاملة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار في عام 2017 من أجل تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة: 1- تشجيع المبتكرين لتحقيق أحلامهم وبناء مستقبلهم ومستقبل مجتمعاتهم ودولهم في إطار دولنا الأعضاء، وقد حباهم الله بقدرات فكرية خلاقة ولكن ينقصهم الدعم بكافة أشكاله، 2- إدخال الابتكار في جميع أعمال وأنشطة البنك الإسلامي للتنمية للرفع من كفاءة الأداء وتخفيض التكاليف، 3- مساعدة الدول الأعضاء في بناء منظومة متكاملة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار تشمل المؤسسات والاستراتيجيات والسياسات والإجراءات ونقل التجارب الناجحة اليها من دول أخرى.

ولتطبيق هذه الأهداف على أرض الواقع قام البنك بإنشاء الآليات التالية:

  •  المنصة العالمية Engage للابتكار حيث يقدم أصحاب المشاريع من خلالها مشاريعهم.
  •  صندوق ترانسفورم Transform Fund بقيمة 500 مليون دولار أمريكي لتمويل المبتكرين في مراحل المشاريع المختلفة، بالإضافة الى بناء قدرات الأفراد والمؤسسات.
  •  وإنشاء وحدة للملكية الفكرية تساعد المبتكرين في الحصول على حقوق الملكية الفكرية.
  •  وإنشاء أكاديمية للتدريب والمتابعة للمبتكرين.، وإنشاء مجلس علمي يتكون من علماء وخبراء في أهداف التنمية المستدامة لتوجيه البنك نحو متطلبات المستقبل.

لقد أطلق البنك النسخة الثانية في الدعوة للابتكار في الأول من ابريل 2019  من خلال منصة  Engage وتلقت المنصة أكثر من 5000 طلب من 173 دولة في العالم،  وغطت المشاريع المقدمة أهداف التنمية المستدامة التالية:  هدف"2" القضاء على الجوع، هدف "3" الصحة الجيدة والرفاه، هدف "4" التعليم الجيد، هدف "6" المياه النظيفة، هدف "7" الطاقة النظيفة والميسورة التكلفة، وهدف "9" الابتكار الصناعي والبنى التحتية.

وأختم بالقول بأن كورونا أجبرت العالم لكي يعيش في المستقبل، والمستقبل للعلوم والتكنولوجيا والابتكار التي توفر الوقت والجهد والموارد مما ينعكس على مستقبل جودة الحياة وتحسين أحوال الناس.. وهذه هي التنمية.