البنك الإسلامي للتنمية يصدر حتى تاريخه صكوكا بحجم 33 مليار دولار ويواكب التطورات في أسواق رأس المال لتلبيه احتياجات المستثمرين العالميين

• اصدار الصكوك جاء بهدف تقليل الاعتماد على الموارد الذاتية للبنك

 

• التصنيف الائتماني المرتفع للبنك (AAA) من حيث كفاية رأس المال، والأداء المالي، ومحفظة المشاريع ساهم بشكل فعال في الاقبال على الصكوك الصادرة عن البنك

 

• إصدارات الصكوك ساهمت في تنمية أسواق المال الاسلامية

 

صرح الدكتور بندر حجار رئيس البنك الإسلامي للتنمية بأن قيمة الصكوك التي أصدرها البنك منذ انطلاقة أولى اصدارته عام 2003 وحتى 30 يونيو 2020، بلغت حوالي ال 33 مليار دولار أمريكي، منها 20 مليار دولار أمريكي قائمة، وأضاف ان البنك يسعى بشكل مستمر لمواكبة التطورات في أسواق رأس المال بما يتناسب مع الاحتياجات الديناميكية للجهات الاستثمارية العالمية.

وأشار رئيس البنك إلى التحول في هيكل تمويل عمليات البنك من الاعتماد الكامل على رأسمال البنك إلى عملية أكثر اعتمادا على حشد الموارد من أسواق رأس المال العالمية، أي أن اصدار الصكوك كان بهدف تقليل الاعتماد على الموارد الذاتية للبنك. وفي هذا الصدد  تم إنشاء برنامج الصكوك  متوسطة الأجل بقيمة 1 مليار دولار أمريكي، وتزايد حجم هذه البرامج إلى أن وصلت حاليًا إلى حجم  25 مليار دولار أمريكي، وهو أساسا مظلة تتيح إصدار صكوك بانتظام لتعبئة الموارد من أسواق رأس المال العالمية، وقد حصل هذا البرنامج على أعلى تصنيف ائتماني (AAA) من وكالات التصنيف العالمية الثلاث (ستاندرد آند بورز، وموديز، وفيتش)، وهو مدرج حاليًا في بورصة دبلن ، وناسداك دبي، وبورصة ماليزيا (تحت نظام الإعفاء) لأغراض التداول، وقد انعكست التصنيفات الايجابية  للبنك وبرامجه للصكوك على ثقة المستثمرين بالبنك ليبرز كواحد من كبار المصدرين المتوافقين مع الشريعة الإسلامية في العالم الإسلامي، وبالتالي فإن التصنيف الائتماني المرتفع للبنك (AAA) من حيث كفاية رأس المال، والأداء المالي، ومحفظة المشاريع ساهم بشكل فعال في الاقبال على الصكوك الصادرة عن البنك. 

وأضاف الدكتور حجار أن أحد مهام البنك في أسواق المال هو تعزيز النهوض بالصناعة المالية الإسلامية، ودعم التوسع في أسواق المال الإسلامية، والتي ساهمت اصدارات الصكوك في تنميتها، وقال إن البنك يؤدي دوراً رائداً يعزز تنمية أسواق رأس المال من خلال الاستمرارية في الإصدار بشكل دوريّ. وقال إن من أهداف البنك الذي رسخ اسمه كمؤسسة رائدة في سوق الصكوك، (أ) تطوير منحنى عائد متكامل لصكوك البنك، (ب) ترسيخ صورة البنك في أسواق رأس المال العالمية من خلال إرساء معيار مرجعي في سوق اصدارات البنوك التنموية، (ج) توسيع القدرة على تعبئة الموارد لدعم المشاريع الإنمائية في البلدان الأعضاء في البنك.

وحول أبرز القطاعات التنموية التي يدعمها البنك ببرنامج اصدارات الصكوك قال إن البنك يصدر صكوكاً لتمويل مختلف أعماله التنموية، التي تشمل تمويل المشاريع المتوسطة وطويلة الأجل في البلدان الأعضاء، ويُوفَّر التمويل في قطاعات مختلفة عدة، مثل الزراعة، والبنية التحتية، والطاقة، والصحة، والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، وغير ذلك، وفي السنوات الأخيرة، شدّد البنك تركيزه على أهداف التنمية المستدامة من خلال دمجها في عملياته التنموية المختلفة.

ووصف الدكتور حجار هيكل صكوك البنك والذي يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية بأنه هيكل "مبني على الأصول" يعتمد على مفهوم الوكالة بالاستثمار، وهو يلبي أيضا الشروط المنصوص عليها في الشريعة فيما يتعلق بالتداول والادراج. 

وشدد الدكتور حجار على أهمية توعية الجهات الاستثمارية العالمية ببرنامج صكوك البنك وابراز دوره الحيوي في توفير الموارد اللازمة للتنمية وفق متطلبات الشريعة الاسلامية وقال إن البنك، شأنه شأن البنوك الإنمائية الأخرى متعددة الأطراف، يقوم بحملات ترويجية منتظمة لتثقيف المستثمرين في مختلف بقاع العالم، والتي تستهدف البنوك المركزية والجهات الاستثمارية ذات الاهتمام في الاستثمار في أدوات ذات التصنيف الائتماني الممتاز (AAA). وقد ساعدت هذه الجهود على توسيع قاعدة المستثمرين الخاصة بصكوك البنك، وهو ما يعزّز اكتتابات المستثمرين من الأسواق المختلفة في جميع أنحاء العالم. 

هذا وتحظى الصكوك الصادرة عن البنك بمعاملة تشابه معاملة إصدارات البنوك التنموية الأخرى وأهمها:

‌أ. اعتراف لجنة بازل للإشراف البنكي ولجنة المجتمعات الأوروبية بالبنك باعتباره بنكا إنمائيا متعدّد الأطراف منعدم المخاطر؛

‌ب. اعتراف البنك المركزي الأوروبي بالبنك باعتباره مصدِرا مصنف كبنك تنموي متعدد الأطراف؛

‌ج. اعتراف الهيئة المصرفية الأوروبية بصكوك البنك باعتباره منعدم المخاطر؛

‌د. أداة عالية الائتمان يصلح استخدامها كضمان عالي الجودة في عمليات البنك من قبل بنك إنجلترا؛

‌ه. أداة مالية ذي سيولة عالية من قبل هيئة السلوك المالي بالمملكة المتحدة.

وأوضح الدكتور حجار أن نموذج أعمال البنك الجديد يدعو إلى الاستفادة من التمويل الإسلامي المبتكر لتعزيز قدرة البلدان الأعضاء في سعيها إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة. و حرصا من البنك في تضمين أهداف التنمية المستدامة في عمليات البنك الأساسية  أنشأ البنك  "هيكل التمويل للتنمية المستدامة" و بما يتفق  مع مبادئ السندات الخضراء العالمية، ومبادئ السندات ذات التنمية الاجتماعية، ومبادئ سندات الاستدامة التي أعدّتها الجمعية الدولية لأسواق رأس المال ICMA، وهذا الهيكل  هو الأساس الذي يرتكز عليه البنك في إصداراته من صكوك الاستدامة، والصكوك الخضراء، والصكوك ذات التنمية الاجتماعية ، وغيرها من الصكوك لتعبئة الأموال لمشاريع محدّدة تدعم أهداف التنمية المستدامة في البلدان الأعضاء. وقال إن هذ الهيكل قد خضع لمراجعة وتقييم من قبل مراكز ذات اختصاص في البحوث المناخية والبيئية الدولية، وقد وحصل على تصنيف "أخضر متوسط​" الذي يوافق تصنيف نظراء البنك الدوليين، مثل مؤسسة التمويل الدولية، ومجموعة KfW الألمانية، والبنك الأفريقي للتنمية.

وأضاف أن البنك بموجب هذا الإطار قد أصدر أول صكوك خضراء في تاريخ البنك في نوفمبر 2019، لجمع مبلغ مليار يورو وتم استخدام حصيلة الإصدار في تمويل مجموعة من مشاريع تتعلق بتغير المناخ والمشاريع الخضراء في البلدان الأعضاء كمشاريع الطاقة المتجددة، والنقل الصديق للبيئة، وتحسين كفاءة الطاقة، ومنع التلوث والسيطرة عليه، والإدارة المستدامة بيئياً للموارد الطبيعية، واستخدام الأراضي، والتدبير المستدام للمياه والصرف الصحي. وكانت هذه أوّل صكوك خضراء تحصل على تصنيف ائتمناني ممتاز (AAA) في أسواق رأس المال العالمية. 

وقال رئيس البنك إنه ومع ظهور جائحة "كوفيد-19"، شرع البنك في إصدار أوّل صكوك استدامة لجمع مبلغا يصل إلى 1.5 مليار دولار أمريكي في يونيو 2020 من طائفة واسعة من المستثمرين بقصد تمويل مشاريع اجتماعية في البلدان الأعضاء التي تعاني من تأثير هذه الجائحة. 

وستستخدم حصيلة الإصدار من صكوك التنمية المستدامة هذه في المشاريع التي تعزّز نظم الرعاية الصحية (الهدف 3 من اهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة)، إضافة إلى دعم توفير فرص العمل في البلدان الأعضاء (الهدف 8  من اهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة). وكانت هذه أوّل صكوك من نوعها ذات صلة بجائحة "كوفيد-19" في أسواق رأس المال العالمية، وأكدت من جديد مكانة البنك باعتباره رائدا في سوق الصكوك.

واختتم رئيس البنك حديثه بأن البنك كان قد أطلق أولى اصداراته من الصكوك عام 2003 أي قبل 17 عاما، إذ كان إصدارا مستقلا جُمع من خلاله 400 مليون دولار أمريكي ومنذ عام 2009 بدأ البنك بالإصدار بشكل مستمر بأحجام معيارية، وقال إن البنك يسعى دائما لتوسيع قاعدة مستثمريه من خلال الدخول إلى أسواق جديدة، واستهداف عملات جديدة، وابتكار أدوات  تواكب التطورات في أسواق رأس المال ولا سيما تلك المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة.