يريد الناس في جميع أنحاء العالم أن يكونوا على اتصال بالإنترنيت. وتتأتى منافع عدة من تحسين سرعة الاتصال بالإنترنت وبشبكة الهاتف المحمول. إذ يستطيع التجار الاتصال بمورديهم، وتستطيع العائلات التواصل مع أحبائها بكفاءة أكبر في جميع أنحاء العالم. أما الطلاب والمهنيون فيمكنهم الوصول إلى مجموعة من المعلومات الرقمية لم يكن من الممكن تصورها في يوم من الأيام.

كانت بنغلاديش، في السنوات الأوَل من القرن الحادي والعشرين، متخلفة عن بقية دول جنوب شرق آسيا. وكان مواطنوها يعتمدون على أنظمة الأقمار الصناعية القديمة في وقت كانت البلدان المجاورة تستفيد بالفعل من الاتصال عبر كابلات الألياف البصرية ذات السرعة العالية. وكان هذا العيب يبطئ التنمية في بنغلاديش. وللتصدي لهذه المشكلة، قامت حكومة بنغلاديش، بدعم من البنك الإسلامي للتنمية، بتطوير كابل الألياف البصرية البحري، لتوفير اتصال بالإنترنت سريع وموثوق وآمن ولتحسين الاتصالات بالهاتف المحمول.

زيادة كبيرة في عدد مستخدمي الإنترنت 

قدّم البنك للمشروع 60 مليون دولار أمريكي، وساهمت حكومة بنغلاديش بالمبلغ المتبقي، وقدره 8.02 مليون دولار أمريكي. وقد غطى هذا المبلغ تكلفة الكابل البالغ طوله 1065 كيلومترا، الذي قام بتركيبه الاتحاد الدولي لشركات الكابلات البحرية في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا الغربية (SEA-ME-WE Consortium)، إلى جانب الشريكين الفنيين، ألكاتيل-لوسانت الفرنسية وفوجيتسو اليابانية. وتستفيد من هذا الكابل بالفعل 13 دولة أخرى، بدءا من فرنسا مرورا بالمملكة العربية السعودية، وصولا إلى سنغافورة. ويربط الآن بنغلاديش في كوكس بازار في جنوب شرق البلاد.

وكان للكابل الجديد تأثيرات كبيرة على شعب بنغلاديش وعلى الشركات. ففي عام 2004، كان عدد مستخدمي الإنترنت 23000 مستخدم فقط. لكن عددهم ارتفع، منذ الانتهاء من المشروع، ليصل إلى 54 مليون مستخدم بحلول ديسمبر 2015. وارتفع عدد مستخدمي الهاتف المحمول بسرعة أيضًا، من 3 ملايين مستخدم في عام 2004 إلى 133 مليون مستخدم بحلول ديسمبر 2015. ويستخدم الناس الاتصال المحسّن لأداء مجموعة متنوعة من الوظائف، مثل الاتصال الأفضل بالخارج، وإجراء المعاملات عبر الإنترنت، والقيام بالأعمال والتجارة، ونقل المعرفة ببساطة.

تحسين فرص التعليم

يستفيد الطلاب في بنغلاديش استفادة جمة من الربط المتزايد الذي يتيحه الكابل الجديد. ويتيح الاتصال العالي السرعة في الجامعات للطلاب إمكانية الوصول على مدونات المحاضرات ومحاضرات الفيديو والبريد الإلكتروني والشبكات الاجتماعية، فضلا عن تمكينهم من الاتصال بأناس آخرين في مجالهم في جميع أنحاء العالم. وبالإضافة إلى مساعدة الطلاب، يسهل الاتصال المحسن عبر الإنترنت حياة الموظفين ويسمح بتحسين جودة التدريس.

كما يمكن لزوار البلد الاستمتاع باتصال محسّن. وشدّد السيد سلمان كبير، مساعد مدير التسويق والعلاقات العامة في فندق بان باسيفيك سونارجون في دكا، على الحاجة المتزايدة لاتصال أسرع في المنطقة. فأغلب المسافرين الذين يزورون دكا يزورونها لأغراض التجارة. لذا من الضروري تلبية احتياجاتهم. وأصبح النطاق العريض متاحًا في عام 2008. وفي عام 2011، قام الفندق بتثبيت نظام "واي فاي 360-درجة". وهذا يعني أن عملاء الفندق أصبحوا الآن يستفيدون من الخدمة بشكل كامل وموثوق من خلال الاتصال بشبكة الإنترنت في جميع أنحاء المبنى - في الوقت المناسب، ذلك أن بنغلاديش كانت تشارك آنذاك في استضافة كأس العالم للكريكيت.

وبعيداً عن صخب قطاع الأعمال في بنغلاديش، يستمتع الناس صغاراً وكباراً بالاتصال عبر الإنترنت بسرعة أكبر عند تسجيل الدخول من المنزل. ويساعد ذلك العائلات على البقاء على اتصال مع الأقارب في جميع أنحاء العالم، ويساعد الشباب في الأعمال المدرسية والألعاب، ويمكّنهم من النفاذ إلى وسائل التواصل الاجتماعي.

 

"جعل البلد بأكمله "رقميًا

سيساعد تحسين تغطية الهاتف المحمول والإنترنت، في الوقت المناسب، على تطوير العديد من المناطق الريفية الأفقر في البلاد أيضًا. وستكون الحكومة قد خطت خطوة نحو بلوغ هدفها الطويل المدى المتمثل في جعل بنغلاديش بأكملها رقمية بحلول عام 2021. وفي الوقت الحالي، تقتصر المناطق الريفية على تكنولوجيا الجيلين الثاني والثالث، ولا تزال المناطق الريفية النائية تعتمد على الموجات الدقيقة والاتصال بالأقمار الصناعية. لكن هناك خططا لإنشاء "مركز بيانات" واحد على الأقل لكل مجموعة من البلدات. لقد أثبت الربط الريفي بالفعل أنه مفيد لسكان بنغلاديش المحليين. ومن الأمثلة على ذلك "التطبيب عن بعد"، إذ يجري الأطباء في البلدات النائية اتصالات جماعية عبر الإنترنت مع نظرائهم في دكا الذين يساعدونهم على التشخيص. وهذه الخدمة مرشحة للانتشار أكثر.

وسيشكل كابل الألياف البصرية البحري الأساس الذي يقوم عليه توفير الإنترنت والهاتف المحمول في بنغلاديش خلال السنوات المقبلة. لكن عمره 25 سنة، لذلك يجب أن تكون هناك خطة بديلة قبل ذلك بكثير. وقد وقّعت بنغلاديش بالفعل عقدًا مع SEA-ME-WE Consortium لإقامة ربط فرعي ثان بالكابل من شأنه أن يضمن الاستفادة من تكنولوجيا المستقبل.