يوجد تحت الصحراء الكبرى الجبس وملح الفوسفات والزنك والحديد الخام الذي يعد المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في موريتانيا. ويتم تصدير جزء كبير منه عبر ميناء كبير في نواذيبو تملكه وتديره الشركة الوطنية للصناعات والمعادن، المعروفة اختصارا بـ SNIM. وتعدّ الشركة محركا ضخما للاقتصاد، إذ تساهم سنويا بنسبة تتراوح بين 25 و30٪ من إجمالي النشاط الاقتصادي لموريتانيا.

وسعيا من الشركة الوطنية للصناعات والمعادن إلى تعظيم إمكاناتها، اتصلت بالبنك الإسلامي للتنمية (البنك) لكي يساهم في تمويل التحسينات الأساسية المراد إدخالها على ميناء نواذيبو وفي "برنامج التحديث والتطوير" الذي شمل تطوير منجم جديد، هو منجم "القلب 2". وقد أحدثت هذه التغييرات ثورة في العملية برمّتها.

وسيرفع هذا المشروع قدرة التحميل في الميناء إلى 25 مليون طن سنويا بفضل التحسينات التي أُدخلت على خط السكة الحديدية البالغ طوله 700 كم، الذي تحمل عليه بعض أطول القطارات في العالم الحديدَ الخام من المناجم القريبة من الزويرات إلى نواذيبو، فضلا عن المعدّات الحديثة، وبفضل تحسين الكفاءة في تحميل الحديد الخام على السفن.

رفع إنتاجية الميناء

قدم البنك، في الفترة الممتدة من عام 2007 إلى عام 2009، للشركة الوطنية للصناعات والمعادن 26.47 مليون دولار أمريكي لشراء جميع الآليات اللازمة لتكديس الحديد الخام وتحميله ونقله إلى الميناء بمزيد من الكفاءة والأمان. وخُصّصت نسبة ضئيلة من هذا التمويل لشراء المعدات الكهربائية لمحركات السكك الحديدية، لإعداد المزيد من الأراضي لممر السكك الحديدية بعد تحسينه، ولمراجعة حسابات المشروع.

وقد نجح تركيب هذه الآليات نجاحا باهرا في زيادة إنتاجية الميناء. فارتفعت إنتاجيته الإجمالية من 10.65 مليون طن في عام 2006 إلى 13 مليون طن في عام 2014. وزاد متوسط ​​معدل تحميل السفن من 500 2 طن إلى 000 6 طن في الساعة، فنقص بذلك الوقت الذي يلزم أن تقضيه السفن في الميناء من 155 ساعة إلى 148.5 ساعة. وانخفضت في الوقت ذاته تكاليف السفن وتحسنت الكفاءة. علاوة على ذلك، وُسّعت ساحة التخزين لزيادة سعة التخزين، ونفِّذ نظامٌ لالتقاط الغبار غايته الحد من تأثير الميناء في البيئة.

وللحفاظ على النجاح الذي تحقّق في أعمال التجديد، تسهر الشركة على أن تفحص الآليات بانتظام وتراقب باستمرار ما يمكن إجراؤه من تحسينات بيئية.

لقد كان في تطوير نواذيبو فائدة جمة في بلدٍ يعاني من ارتفاع مستويات الفقر وقلة الصناعات الأخرى. وإذ يمضي برنامج التحديث والتطوير في تحسين عمليات الشركة الوطنية للصناعات والمعادن، لا شك أن ذلك سيعود بفوائد مستمرة على شعب موريتانيا واقتصادها.