تمتلك تركيا احتياطيات محدودة من الوقود الأحفوري غير الفحم، لكنها تمتلك إمكانات هائلة من الموارد المتجددة، بما في ذلك الطاقة الكهرومائية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وغيرها. ومع تزايد الطلب على الطاقة، أصبح من المهم على نحو متزايد بالنسبة لتركيا أن تنوّع مصادر الطاقة وأن ترفع المساهمة الوطنية، مع السعي في الوقت ذاته إلى تحسين الكفاءة لإدارة ارتفاع الطلب.

وقد قدّم البنك الإسلامي للتنمية، في الفترة الممتدة من عام 2012 إلى عام 2015، التمويل لقطاع الطاقة، ودعَم أربعةً من مشاريع تنمية الطاقات المتجددة وستةً من مشاريع الكفاءة في استخدام الطاقة. وقدّم البنك أيضا تسهيل تمويليا من خلال شريك منفِّذ، هو بنك التنمية الصناعية في تركيا  (Turkiye Sinai Kalkinma Bank).

وبلغت التكاليف الإجمالية للمشاريع 641.2 مليون دولار أمريكي، قدّم البنك منها 100 مليون دولار أمريكي. وقد أثبتت جميع المشاريع العشرة نجاحها الكبير في مشاريع كفاءة الطاقة، ذلك أنها خفضت بالفعل انبعاثاتها المسببة للاحتباس الحراري بمقدار 000 006 1 طن، متجاوزة الهدف المحدّد في ما يخص خفض الانبعاثات بمقدار 000 300 طن.

Turkey 3

نهجٌ جديد في مجال التمويل الإسلامي

كانت هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها البنك تمويل المضاربة المقيدة. ويوفر البنك في إطار هذه الصيغة من صيغ التمويل رأس المال للمضارب (في هذه الحالة بنك التنمية الصناعية في تركيا) للاستثمار في مؤسسات الأعمال، وفقًا للمعايير المتفق عليها. ولم يعد البنك، بفضل هذا النهج، في حاجة إلى إبرام اتفاقيات تمويل فردية لكل مشروع فرعي يتم تمويله، وأعطى هامشا كبيرا من الحرية لبنك التنمية الصناعية في تركيا باعتباره الوكالة المحلية المنفِّذة.

السدود الكهرومائية

يدعم هذا التسهيل اثنين من السدود الكهرومائية: يقع I Goktas وGoktas II في واد في أعماق جبال شمال أضنة. وستبلغ القدرة المشتركة لمشروعي السدين، حال تشغيلهما، 276 ميجاوات. بالإضافة إلى ذلك، ساعد طريق طوله 52 كيلومترا، شيِّد في إطار هذا التسهيل لإتاحة الوصول إلى هذين السدّين، على فك العزلة عن المنطقة بأكملها، هذا فضلا عن ثلاثة جسور جديدة تعبر نهر زمانتي. وقد كان لهذه المشاريع كبير الأثر في حياة الأشخاص الذين يعيشون في المنطقة. فالمناطق التي كان سكانها في السابق معزولون أصبحت الآن موصولة بالمدن والبلدات الكبيرة. وهذا يعني أن بمقدور الأشخاص الوصول إلى المستشفيات والمدارس وغيرها من الخدمات بسرعة أكبر. وقد وفرت شركة البناء، بركات إنيرجي، المسؤولة عن السدين اللذين تم إنشاؤهما أكثر من 450 فرصة عمل خلال مرحلة تشييد المشروع، وتضاعف ذلك العدد تقريبا خلال أوقات الذروة في البناء. وقد تحدث السيد أحمد يلماز، ابن بلدة بوهتاتا الذي يعمل رئيسا للعمال، عن فوائد هذا المشروع قائلا: "في السابق كان الناس في الغالب من رعاة الماعز أو العمال الموسميين في منجم كروم بالقرب من البلدة. لكن الرواتب في مشاريع البناء أعلى بكثير".

مشاريع ألواح الطاقة الشمسية

دعم هذا التسهيل التمويلي أيضا مشاريع أصغر حجما تسمح للشركات بتوليد الكهرباء الخاصة بها. وكان من بين المستفيدين شركة بروكون (Prokon)، وهي شركة تصنيع هندسية يقع مقرها خارج أنقرة. فقد قامت الشركة في مارس 2013 بتثبيت 040 2 من ألواح الطاقة الشمسية على سطح ورشة العمل الخاصة بها. وللطاقة الشمسية إمكانات هائلة في تركيا، خاصة أن الألواح تنتج حوالي 75-95 ميجاوات خلال الذروة في شهري يوليو وأغسطس. وقد أنتجت الشركة من هذه الألواح، في الفترة الممتدة من أبريل 2013 إلى فبراير 2016، ما مجموعه 835 1 ميجاوات/ساعة تقريبا. وقد كللت هذه العملية بنجاح باهر، حتى إن شركة بروكون الآن تبيع الطاقة إلى الشبكة الوطنية. كما واصلت الشركة تطوير معدات أخرى تعمل بالطاقة الشمسية، مثل منظومات التتبع الشمسي التي تمكن الألواح من الدوران واتباع الشمس وبالتالي توليد المزيد من الطاقة.

إعادة استخدام الحرارة لخفض التكاليف

شركة باتيسوك سيمينتو (Cimento Batisoke ) شركة أسمنت قامت بتركيب نظام لاستعادة الحرارة من النفايات في مصنعها بالقرب من آيدين. وتعدّ هذه الشركة مثالا على ما تقوم به تركيا لتدبير الطلب المتزايد على الطاقة. ويقوم هذا النظام بتدوير الحرارة الناتجة عن عملية إنتاج الآجر القاسي لتوليد الكهرباء. و يعني النجاح في تركيب هذا النظام أنه أصبح يوفر الآن جزءًا كبيرًا من احتياجات المصنع من الكهرباء. وأصبحت الشركة منافسا في مجال الطاقة على الصعيد الوطني من خلال خفض التكاليف.

إنتاج صُلبٍ أرخص وأكثر كفاءة

كما دعم التسهيل التمويلي مشاريع في قطاع الصُّلب. وكانت تركيا ثامن أكبر دولة في إنتاج الحديد في العالم في عام 2014 (بنحو 34 مليون طن). وتعدّ شركة كوج جيليك (Koc Celik) من الشركات الرائدة في هذا المجال. وقد قامت بتركيب نظام حرق الأكسجين في مصنعها في العثمانية (Osmaniye). ويزيد النظام كمية الأكسجين التي تدخل الفرن أثناء عملية الصهر، مما يزيد من كفاءة عمليات الطاقة الكيميائية. وقد انخفض استهلاك الكهرباء من نحو 400 كيلووات/ساعة للطن إلى أقل من 340 كيلووات/ساعة)، ووفر المشروع للسكان المحليين 25 فرصة عمل جديدة.

لقد كان للمشاريع العشرة التي موّلها هذا التسهيل التمويلي تأثير كبير. إذ بلغت القدرة التي أنتجتها مشاريع الطاقة المتجددة مجتمعة 370 ميجاوات، وخفضت على نحو كبير انبعاث غازات الدفيئة. وتجعل هذه التغييرات الشركات المعنية أكثر تنافسية على الصعيد الدولي، وتساهم في الوقت ذاته في الجهود المبذولة على الصعيد العالمي لمكافحة تغير المناخ. وإذا استطاعت المشاريع المستقبلية أن تستثمر هذا النجاح، سيكون بمقدور تركيا أن تتطلع إلى مستقبل تنعم فيه بطاقة أنظف وأكثر أمناً وكفاءة.