تولي ماليزيا اهتماما كبيرا لتوفير التعليم الجيد من المستوى الابتدائي إلى المستوى العالي. وبدعم قوي من الحكومة وبفضل سياسة شاملة للتعليم العالي، وضعت ماليزيا نفسها كواحدة من الوجهات الأكثر شعبية للتعليم الجامعي الجيد. وتبوأت جامعة ماليزيا للعلوم (USM) مركز الريادة، وتسهم في هدف توفير التعليم الجيد. وهي ثاني أقدم جامعة في البلاد، وتقع في جزيرة "بينانغ"، على بعد 350 كلم تقريبا شمال كوالا لمبور. وتأسست هذه الجامعة في 1969، وأصبحت جامعة للأبحاث في 2006. وهي الجامعة الوحيدة في ماليزيا التي حصلت على وضع البرنامج المكثف من أجل الامتياز (APEX) من قبل وزارة التعليم العالي الماليزية في 2008.

بناء جامعة المستقبل

من أجل زيادة تحسين جودة التعليم والبحوث المتميزة، كان على مرافق التدريس والبحث اللازمة مواكبة حاجات الطلبة وأعضاء هيئة التدريس. وبعد أن حصلت على وضع جامعة أبحاث من الحكومة، جاء دعم البنك في 2006 في الوقت المناسب. فقد ساعد مشروع البنك الإسلامي للتنمية الذي بلغت قيمته 38 مليون دولار أمريكي الجامعة في إنشاء مرافق حديثة وأن تصبح مزودا عالميا للتعليم العالي والبحث العلمي. وخضعت المناهج الدراسية للتحويل على نحو يجعلها تركز على الطلب في السوق، وأصبح الخريجون جاهزين للعمل في الصناعات الرئيسة، مثل الهندسة والطبّ والعلوم والتكنولوجيا.

الجودة والابتكار في العلوم والتكنولوجيا

مكنت المعدات المختبرية المتقدمة وذات التكنولوجيا العالية التي سمح المشروع بتوفيرها العديد من الباحثين في الجامعة من إجراء تجارب مختبرية معقدة وتحاليل دقيقة من درجة النانو. ومكنت هذه المرافق من تحقيق اختراقات علمية كبيرة في مجالات الطب الجزيئي والصيدلة والهندسة والفيزياء.

وقالت "سيتي نور قوراتواني عبد العزيز" و"فاراجيهان سنوسي"، الطالبتان في مرحلة الدكتوراه في مركز أبحاث العلوم والهندسة (SERC) في "نيبونغطيبال" أنّ المعدات الحديثة مكنتهما من إجراء أبحاث معقدة وتحقيق أسرع بكثير للنتائج.

 

ويساعد المركز الباحثين والطلاب على المساهمة بشكل أفضل في المعارف الجديدة في مجالات دراستهم. وتتفق السيدة "هاريي باوزي"، كبيرة المسؤولين العلميين، على أنّ المعدات المتقدمة للغاية في مختبرات الكروماتوغرافيا ومختبرات "XPS" أفادت الباحثين في المركز في الوصول إلى نتئاج بحثية نشرت في العديد من المجلات العلمية والتكنولوجية الأولى.

ونالت جامعة العلوم الماليزية اعترافا دوليا بفضل ابتكاراتها العلمية والتكنولوجية. وأنشأت صناديق كبيرة للمنح البحثية وفرص التدريب لطلاب الجامعة. وقد تعاونت مع الجامعة العديد من الشركات العالمية بالإضافة إلى الشركات المحلية التي جلبت الحلول المبتكرة وآثارها على الصناعة اهتمامها وأرست شراكات مفيدة معها.

وعلاوة على ذلك، أنشأ قسم جديد يضم أربعة تخصصات أكاديمية إضافية. وخلال الفترة من 2010 إلى 2017، زاد عدد أعضاء هيئة التدريس من 1125 إلى 1310، بينما ارتفع عدد الأساتذة من 135 إلى 213 خلال الفترة نفسها. وأصبحت الجامعة الآن قادرة على تخريج 500 طالب دكتوراه في السنة، مقارنة بأقل من 200 طالب في 2010.

ومن الناحية الاستراتيجية، يتماشى هذا المشروع مع أهداف خطة تطوير التعليم الماليزية 2001 – 2010 التي تتوخى توفير الموارد البشرية الكافية لزيادة القدرة التنافسية الماليزية في الاقتصاد العالمي وتحقيق الأهداف الإنمائية للبلاد. كما يتماشى المشروع مع المهمة الأساسية للبنك الإسلامي للتنمية في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز التعاون بين البلدان الأعضاء.

رعاية قادة المستقبل والغد المستدام

ساعد المشروع الجامعة في تعزيز نظام التعليم كي تصبح مؤسسة عالمية في العلوم والتكنولوجيا. وحسب تصنيف "QS" لسنة 2018، تحتل الجامعة المرتبة الثامنة ضمن رابطة دول جنوب شرق آسيا ووصنفت 12 مادة تدريسية تقدمها الجامعة ضمن أعلى 100 مادة تدريسية في العالم.

ونتيجة للمشروع، أنشأت سبعة معاهد جديدة وحصل 19 مختبرا على  تصديق 17025 من المنظمة الدولية للمعايير. وزاد عدد أقسام الجامعة من 24 إلى 25، وارتفع عدد شعب الدراسة المعتمدة من 60 إلى 64. وزاد عدد أعضاء هيئة التدريس من 1125 مدرس عند بدأ المشروع في 2010 إلى 1310 مدرس في 2017، كما زاد عدد الأساتذة من 135 إلى إلى 213 خلال الفترة نفسها. وبعد أن حصلت الجامعة على وضع الامتياز وعززت قدراتها بمختبرات التكنولوجيا العالية المجهزة بشكل جيد، فإنّها أصبحت مهيأة لإنتاج قادة في مجال العلوم والتكنولوجيا.