ألم أقل لك يا أخي بأنه البنك الأسطورة والمعجزة؟

قصة: منير سعيد، اليمن
كتبها: محمد علي الأسود،

"يجند برنامج التعاون الفني التابع للبنك الإسلامي للتنمية خبراء من أجل تقديم خدمات استشارية لتعزيز القدرات في البلدان الأعضاء. وتمول البرنامجَ منحةٌ للتعاون بين بلدان جنوب-جنوب، ويركز على نقل المعارف والمهارات والخبرات. يُشرِك البرنامجُ -الذي أُسِّس على نظام ثلاثي الأطراف- ثلاثة شركاء في كل نشاط من أنشطته: الجهة الفنية المانحة، والجهة المستفيدة، والبنك الإسلامي للتنمية بصفته ميسّرا. وتتم مطابقة الخبراء لاستكمال جهود تعزيز قدرات الجهة المستفيدة في المجال المطلوب من أجل التمكين من نقلٍ فعال للمعارف والمهارات."

كان يومًا عصيباً عليَّ يوم أبلغني مدير الإنتاج والتسويق في شركتي الصغيرة للدواجن بنفوق أعداد كبيرة من الدجاج بسبب مرض مجهول لم يتمكن القسم البيطري من معالجته.

اتصلت بالطبيب البيطري في الشركة لأستفسر عن المشكلة. أنهى المكالمة وهو يعدني بأنه سوف يتدبر الأمر بنفسه. بدأت أفكر في كيفية تجاوز هذه الأزمة التي لم أعرف لها مثيلا منذ تعييني مديراً عاماً لشركة الدواجن.

وقررت في نهاية المطاف الاتصال بابن عمي سامي، الذي اشتهر بحسه الفطري وحكمته، وكان يعمل موظفاً في وزارة التخطيط. ذهبت إلى مكتب ابن عمي ووضحت له المشكلة، والتمستُ منه النّصح.

شجعني سامي على أن أكون إيجابياً وأن أكون في مستوى التحدي. رأى أننا في حاجة إلى مساعدة خارجية واقترح الطلب من البنك الإسلامي للتنمية تعيين خبير متخصص في أمراض الدواجن من إحدى البلدان الأعضاء. وقد مكّنه عمله في وزارة التخطيط من الإحاطة بالعديد من أنشطة البنك الإسلامي للتنمية، ووصف البنك بأنه "بنك مِعْطاء وفخر الدول الإسلامية في زمن التحديات".

أثارتني فكرة ابن عمي ووافقته على صوابها. وبعد مراسلات عاجلة متبادلة بين وزارة التخطيط ومكتب التعاون الفني في البنك الإسلامي للتنمية، انتدب البنك الإسلامي للتنمية للمهمة خبيراً دولياً في أمراض الدواجن من إحدى البلدان الأعضاء، هو الدكتور محسن.

بدأ الدكتور محسن عمله على الفور. كانت أهم مشكلة واجهها اكتشاف سبب المرض والحدّ من أضراره. ولإنقاذ الشركة، نصحني الدكتور محسن بتحسين المعدات في مختبر الشركة وتعيين المزيد من الموظفين المؤهلين، لأن الشركة لم يكن بها إلا طبيب بيطري واحد وفني واحد، وهو ما وافقت عليه.

وقبل شهر من إنهاء مهمته، أبلغني الدكتور محسن بالقضاء على المرض في مزرعة الدواجن، وقد سُعدت بذلك. في تلك اللحظة، وصل سامي إلى مكتبي ليطّلع كالمعتاد على آخر التطورات.

وما إن رأيت ابن عمي حتى هُرعت إلى احتضانه قائلا، "لقد نجح الخبير بفضل الله تعالى في القضاء على جميع الأمراض!" كما نقل الدكتور محسن خبرته إلى بعض موظفي الشركة حتى يتمكنوا من حل أي مشاكل مماثلة قد تواجهها الشركة في المستقبل.

صافح سامي الدكتور محسن وشكره على ما بذله من جهود جبارة. التفت إليّ ووافقته الرأي على أن جهود الخبير قد ساعدت حقّاً في إنقاذ الشركة. وحققت مزرعة الدواجن بعد ذلك إنتاجًا عاليًا وأرباحًا جيدة، وبفضل ذلك ارتفعت أسهمها في سوق الأسهم المحلية.

عينْتُ سامي مستشاراً بصفة رسمية. وافتتحت الشركة الآن فروعًا جديدة في العديد من مدن البلاد، ووظفت أعدادًا كبيرة من الأطباء البيطريين والفنيين والموظفين والعاملين في وظائف دائمة. كما حظيت منتجاتها سريعاً بشعبية كبيرة في أسواق البلدان المجاورة بفضل جودتها العالية. ونتيجة لذلك، قام رئيس البلاد بمنح الشركةَ، جائزة التميز، وتسلمتُ أنا جائزة الاستحقاق.

تقديراً لنجاح شركتي، عمّت الفائدة جميع شرائح المجتمع. فقد مكنتُ بعض موظفي الشركة من قروض إسكان ميسرة؛ وأنشأتُ جمعية خيرية ترعى الطلاب والأرامل واليتامى والفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة المستحقين. كما دعمتُ مجموعة من الشباب في دراستهم خارج البلاد. إن الناس في البلد يثنون على البنك الإسلامي للتنمية لأنه مكّن الشركة من تحقيق هذا التحول الكبير.

في إحدى أمسيات الصيف، تذكّرتُ ظروف المعيشة الصعبة التي قاستْها أسرتي المعْدمة قبل تعييني في الشركة. تحدثتُ مع سامي عن الكيفيّة التي كنت أذهب بها إلى الجامعة، مرتديًا ملابس رثة، بينما كان إخواني مجبرين على التنقل لمسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم، في الوقت الذي كان والدي يكافح من أجل توفير لقمة العيش.

أوضحت لابن عمي أنني انضممت إلى شركة الدواجن عندما كانت على وشك الإعلان عن إفلاسها. ولكن بعد إنقاذ الشركة، طرأ تحول نوعي في حياتي. التفت إلي سامي وأجاب: "لقد أخبرتك منذ البداية أن البنك الإسلامي للتنمية هو بنك الخير والعطاء". ابتسمت وقلت: "الشكر لله سبحانه وتعالى، ثمّ للبرامج الإيجابية التي أتاحها البنك الإسلامي للتنمية".