تخصيب الاقتصاد: تنويع قطاع الصادرات في المملكة العربية السعودية

تقدر احتياطيات المملكة العربية السعودية من الفوسفات الصخري بحوالي 960 مليون طن في المرتبة الحادية عشر في العالم. وقد شرع البنك الإسلامي للتنمية في عام 2009 في تطوير هذه الموارد الطبيعية لينوع في إطار هذا اقتصاد التصدير في البلاد من خلال مشروع مجمع معادن للأسمدة الفوسفاتية حيث اضطلعت شركة التعدين العربية السعودية، معادن، بمسؤولية استخراج ومعالجة الفوسفات ونجحت في إنشاء صناعة أسمدة فوسفاتية، وفي الوقت ذاته توفير دخل وطني خارج القطاع النفطي وإنشاء مراكز جديدة للنشاط الاقتصادي في الجلاميد وعرعر شمال البلاد، ورأس الخير على الساحل الشرقي. وتصدر الأسمدة الفوسفاتية السعودية حاليًا إلى جميع أنحاء العالم وتدعم كل من الاقتصاد الوطني والإنتاج الغذائي العالمي.

صناعة جديدة

 تضم صناعة الفوسفات الجديدة التي أنشئت في إطار المشروع سلسلة إنتاج متكاملة. فقد أنشأ المشروع مصنع المناجم ومعالجة الخامات في الجلاميد حيث تنقل رواسب الفوسفات المستخرجة هناك إلى المنشآت الصناعية في مدينة رأس الخير الصناعية لتجهيزها إلى منتجات وسيطة (أحماض الكبريتيك والفوسفوريك) ومنتجات نهائية (أسمدة الأمونيا وفوسفات ثنائي الأمونيوم) ثم تحمل هذه المنتجات النهائية على السفن في ميناء رأس الخير للتصدير، ولا سيما إلى الأسواق الرئيسية في جنوب آسيا والصين. وتشرف شركة معادن للفوسفات على جميع جوانب سلسلة الإنتاج.

كما أنشأ المشروع محطات مساعدة لتوفير الطاقة والمياه لكل عنصر من عناصر سلسلة الإنتاج. وفي الوقت نفسه، شهدت البنية التحتية للسكك الحديدية والطرق والموانئ في البلاد ترقيات كبيرة لدعم هذه الصناعة الجديدة.

تقدم كبير في الأهداف الإنمائية الرئيسية

 تمثل أحد الأهداف الرئيسية للحكومة من هذا المشروع في تنويع اقتصاد المملكة العربية السعودية وتقليل الاعتماد على النفط، الذي يوفر ما يقرب من 90% من إيرادات الميزانية وعائدات التصدير، و42% من الناتج المحلي الإجمالي[1]. ومن خلال إنشاء صناعة فوسفات متكاملة تمامًا من التعدين إلى تصدير المنتجات النهائية، فقد اتخذت الحكومة خطوة هامة نحو تحقيق هذا الهدف.

وكان الهدف الرئيسي الثاني هو توفير فرص العمل وفرص اقتصادية خارج المراكز الاقتصادية الرئيسية في البلاد، وبالتالي معالجة تركز الوظائف في عدد قليل من الأماكن وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب السعودي. على سبيل المثال، كان في عرعر، عاصمة منطقة الحدود الشمالية، نشاط صناعي قليل وفرص عمل قليلة في منتصف العقد الأول من القرن الحالي.

وقد تحقق هذا الهدف أيضًا حيث توظف شركة معادن للفوسفات الآن حوالي 1.500 شخص. ومن خلال إنشاء مصنع معالجة الخامات بالقرب من المنجم في الجلاميد، فإن المشروع لم يخلق وظائف فحسب، بل شجع أيضًا ظهور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لدعم الصناعة الجديدة. كما وفرت المحطات في رأس الخير فرص العمل وفرص تجارية للخبراء في جميع أنحاء البلاد. ويمثل موقع شركة معادن للفوسفات في رأس الخير، التي كانت مجرد صحراء في عام 2007، جزءًا من مدينة صناعية ناشئة تضم عدة مصانع وأماكن إقامة للعمال.

كما حفزت صناعة الفوسفات الجديدة مشاريع اقتصادية أخرى، وتحديدًا ترقيات رئيسية للسكك الحديدية الوطنية وميناء رأس الخير.

النجاح يولد النجاح

 ساعد مشروع مجمع معادن للأسمدة الفوسفاتية في تأسيس صناعة جديدة بالكامل في المملكة العربية السعودية، وتعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق تأثير حقيقي في عرعر ورأس الخير على وجه الخصوص حيث ولّد المشروع وظائف مباشرة ووفر بيئة لنمو الأعمال التجارية الأخرى التي تدعم عملها الأساسي وقوتها العاملة.

وقد أدى نجاح المشروع إلى شراكة أخرى بين القطاعين العام والخاص ترتكز على الفوسفات، وهي شركة معادن وعد الشمال للفوسفات، التي تعتمد على الدروس التي استفادتها شركة معادن للفوسفات. ومن المقرر الانتهاء من المشروع في عام 2018.

يتطلع البنك الإسلامي للتنمية إلى زيادة حجم وعدد مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في البيئات التي يمكن فيها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية كبيرة. وفي هذا السياق، يعتبر مشروع شركة معادن للفوسفات في المملكة العربية السعودية مثالاً يُحتذى.

المملكة العربية السعودية
زراعة