كلمة رئيس البنك الإسلامي للتنمية الدكتور بندر حجار في اجتماع الملتقى الأول لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا) بعنوان " دور وكالات الأنباء في مساندة جهود مكافحة كورونا"

دكتور بندر حجار
رئيس البنك الاسلامي للتنمية
  • o معالي الدكتور ماجد القصبي، وزير الإعلام المكلف في المملكة العربية السعودية ورئيس المجلس التنفيذي لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي
  • o معالي الدكتور يوسف العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي
  • o سعادة الأستاذ زايد سلطان عبد الله، المدير العام المساعد لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي
  • o السادة مديري وكالات أنباء الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي
  • o الأخوة والأخوات...

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يطيب لي في مستهل كلمتي أن أدعو الله العلي القدير في هذه الأيام المباركة أن يتقبل صيامنا وقيامنا وأن يرفع الغمة عن البشرية جمعاء. 

كما يطيب لي أن أشكر معالي الدكتور ماجد القصبي على دعوته لي للمشاركة في هذا الملتقى الهام، والذي يعد فرصة للبنك الإسلامي للتنمية للإشادة بجهود الاتحاد ودوره، كمظلة جامعة لوكالات الأنباء الرسمية في دول منظمة التعاون الإسلامي، وفي تطوير وتعزيز إعلام الدول الأعضاء. 

لقد أصبح فيروس كوفيد-19 حديث الساعة، وخصوصاً عقب إعلانه وباءاً عالمياً من قبل منظمة الصحة العالمية في مارس الماضي. وليس من المستغرب أن يشهد الفضاء الإعلامي طفرة كبيرة في الآونة الأخيرة. فهذا الفيروس، الذي يتسبب بشكل يومي في إصابات ووفيات بالآلاف، قد استحوذ على اهتمام العالم وأضحى يتابع أخباره في جميع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.  

أصحاب المعالي والسعادة

لا يخفى عليكم الدور الرئيسي الذي يقوم به الاعلام في توعية وتثقيف الناس بالقضايا الكبرى التي تؤرق البشرية مثل التغير المناخي والبيئي والكوارث الطبيعية والأوبئة، ولا يمكن استيعاب هذه القضايا والتحديات وتداعياتها على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والصحية وطرق معالجتها إلا من خلال تبادل البيانات والمعلومات ونقل الخبرات.

كما يلعب الإعلام دوراً محورياً في مسيرة التنمية بإبرازه للجهود الدولية وما تقوم به المؤسسات المالية الدولية وبنوك التنمية متعددة الأطراف من مبادرات تستهدف في المقام الأول الحد من انتشار هذا الوباء ثم التخفيف من آثاره السلبية الاقتصادية والاجتماعية.

إن ما قام به البنك الإسلامي للتنمية، منذ اليوم الأول من تفشي الوباء، لم يقف عند حد تقديم المساعدات والإعانات المالية، أو توفير المعدات والمستلزمات الطبية للدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة المتضررة من هذه الجائحة، بل امتد لأبعد من ذلك بكثير.  

فبرنامج "التأهب والاستجابة الإستراتيجية" الذي أطلقته مجموعة البنك لمساعدة الدول الأعضاء لاحتواء جائحة (كوفيد-19)، والتخفيف من آثارها، شمل حزمة مساعدات شاملة بلغ حجمها المبدئي 2.3 مليار دولار أمريكي، قدمت مساعدات فورية وعاجلة لدعم القطاع الصحي للمحافظة على حياة الناس، وأيضا دعم  المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر والتي يعمل بها نحو 90 بالمائة من سكان الدول الأعضاء، بالإضافة الى توفير الغذاء ومساعدة الدول في تحقيق الأمن الغذائي.

وتضمن البرنامج أيضا مشاريع يتم تنفيذها في المدى المتوسط والطويل تستهدف مساعدة الدول على سرعة التعافي واستعادة الأوضاع الطبيعية مع تعزيز قدرتها على الصمود أمام أزمات مشابهة قد تقع في المستقبل، فالبرنامج يعطي ثلاثة مسارات هي:

الاستجابة، والاستعادة، والبدء من جديد.

وقد أطلق البنك دعوة للعلماء والمبتكرين والجامعات ومراكز الأبحاث لتقديم مشاريع ابتكارية للتصدي للجائحة وتخفيف تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية باستخدام تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة لرصد انتشار واحتواء كوفيد 19، وتحسين أنظمة مراقبة الأمراض، ورعاية المرضى، واستحداث أنظمة لإدارة سلاسل الامداد في القطاع الطبي، وتكنولوجيا جديدة لتصميم المختبرات، وطرق فحص منخفضة التكلفة، وتحسين قدرات الاجهزة الطبية التشغيلية. وستمول هذه المشاريع من صندوق التحول الذي أنشأه البنك برأسمال قدره 500 مليون دولار. 

وأنتهز هذه الفرصة لأبارك لأخي معالي الدكتور ماجد القصبي وجميع القائمين على هذا الاتحاد المبارك إطلاق البرنامج التدريبي الافتراضي للعام 2020م، والذي تم إعداده بمهنية وعناية من حيث اختيار الموضوعات التي تسهم في إثراء المحتوى الإعلامي بما يخدم قضايا التنمية. 

وانطلاقاً من الإيمان بالدور البالغ الأهمية للإعلام كشريك استراتيجي للتنمية، واستمراراً لمسيرة التعاون بين مجموعة البنك واتحاد "يونا"، والذي أصبح أداة إعلامية ومعلوماتية فعالة، ومساعدة لأجهزة ومؤسسات منظمة التعاون الإسلامي، يسعدني أن أعلن عن استعداد مجموعة البنك لإقامة شراكة فعالة مع اتحاد "يونا" من خلال دعم مشروعات وبرامج الاتحاد التطويرية، مع التركيز على دعم البرامج التدريبية المتخصصة للرفع من القدرات المهنية للكوادر الصحفية والإعلامية، وتوظيف التطور التكنولوجي والرقمي في مجال الاعلام والاتصال ليتمكن الصحفيون العاملون في مؤسسات منظمة التعاون الإسلامي والمتعاونون معهم في الدول الأعضاء من تنمية قدراتهم المهنية في التناول الإعلامي للقضايا التنموية المتنوعة بما  فيها مواجهة الكوارث والأوبئة.

إننا نعيش في عصر التخصص، ولذلك من الضروري أن يكون لدينا كوارد صحفية واعلامية متخصصة في شؤون المنظمات الاقليمية والدولية، ويكونوا نافذة هذه المنظمات للعالم الخارجي والعالم المحيط بهم.

ومن شأن هذا التعاون المشترك أن يعزز من الأهداف التنموية للبنك الإسلامي للتنمية، ويساهم في إبراز دوره العالمي كشريك مفضل للدول الأعضاء في مواجهة تحديات التنمية. 

 وختاماً، أجدد الشكر لأصحاب المعالي والسعادة على دعمهم المستمر لكل ما من شأنه أن يسهم في تعزيز العمل الإسلامي المشترك، مع التأكيد على التزام مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بدعم أهداف منظمة التعاون الإسلامي لخدمة قضايا وتطلعات شعوب العالم الإسلامي وصولاً لغايتنا المشتركة المتمثلة في تحقيق التنمية المستدامة للدول الأعضاء. 

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،